قضاء الفاو وحالة الزراعة فيه

المزارع / عبد الرزاق عبد الله ابراهيم الراشد (أبو عبد الله)
الفاو/ الفداغية / نقال: 009647801203037


يقع قضاء الفاو في الجنوب الشرقي في محافظة البصرة وهي أقصى نقطة في جنوب العراق ويحتل الجزء الجنوب الغربي لشط العرب ينحصر بين خط عرض 94 َ  29 ° و 34 َ  30 ° شمالاً وخطي طول 21 َ  48°  و 36 َ  48° شرقاً ويبعد طرفه الشمالي 90 كيلو متر عن محافظة البصرة.
 موقعه هذا أكسبه أهمية اقتصادية من الناحية الزراعية والاقتصادية كونه ميناء لتصدير النفط ووجود الممالح. تبلغ مساحته (488085 دونم) وهذه المساحة قابلة للزيادة نتيجة الترسبات وعلى الرغم من صغر مساحة القضاء إلا أن وجود بعض الظواهر الطبيعية التي منها الله لمحافظة البصرة ظاهرة المد والجزر وفائدتها في الري السيحي.

والفاو أحد أقضية محافظة البصرة المتكونة من خمسة أقضية. أما الفاو فيتكون من 7 مقاطعات هي :

  1. كوت بندر
  2. كوت خليفة
  3. الفداغية
  4. الدورة والمخراق
  5. المعامر
  6. الفاو
  7. أراضي الأسباخ

كانت الفاو ناحية في العهد العثماني ولكن في الآونة الأخيرة زاد عدد سكانها وظهرت الأهمية الاقتصادية من الناحية الزراعية وكونها ميناء تصدير النفط واستحدثت له ناحية البحار في الدورة وناحية الخليج العربي في الجنوب.

 وكلمة الفاو تعني الأرض المكشوفة للناظر أو الأرض المحصورة بين مرتفعين ومكشوفة من الأمام حيث الجنوب يطل على الخليج، وان موقع المنطقة على شط العرب أكسبها أهمية ثانية وهي النقل المائي فمن هذا الطريق كان يُصدر الانتاج الزراعي إلى مركز المحافظة والدول الأخرى وأن أثر طبيعة أرضها وخصوبة تربتها من ترسبات شط العرب زادت من مساحتها الزراعية ولاسيما منطقة (الفداغية) لكونها جزيرة فكمية الترسبات كبيرة فيها ولخصوبة تربتها وعمليه الصرف والري السيحي من الجداول المتعددة فيها فقد تركزت زراعة النخيل على امتداد شط العرب. ولهذه الصفة الجيدة أثر في تنافس الملاكين في الحصول على أراضيها منذ الحكم العثماني حتى ثورة تموز 1958.
وكنتيجة لهذا التنافس أصبحت بعض مقاطعات المنطقة أصغر مساحة في المقاطعات الأخرى لتجزئتها وبيعها.

لقد تكونت جزيرة الفداغية
قبل أكثر من قرنين من الزمن بعد أن ارتفعت عن مستوى شط العرب وتصلبت تربتها وعمها المزارعون أجداد أبنائها الحاليين بتعميرها ثم اتخذت بالاتساع شرقاً على حساب الترسبات التي يضيفها شط العرب وعلى حساب الجانب الشرقي الذي يتراجع أمام نحت مياه شط العرب ولازالت هذه الجزيرة في اتساع مستمر ولم يُستغل هذا الاتساع بسبب الحرب العراقية الإيرانية.

تبلغ مساحتها قبل الحرب (4756) دونم وتتصف هذه المنطقة ببعض الصفات منها :

  1. تربتها الطينية الثقيلة
  2. تكون بمستوى شط العرب أو دون مستواه لذا فهي عرضة لتيارات المد أثناء ارتفاعه في الربيع والشتاء لذا يتطلب التحكم بسُدادها على الدوام والا تعرضت إلى الغرق
  3. وكنتيجة لانخفاضها فالمياه الباطنية تكون قريبة من السطح فتربتها رطبة في أكثر فصول السنة ما عدا فصل الصيف
  4. تخترقها مجموعة من الجداول (الأنهار) والتي تقوم بعملية الري والصرف وأن عدد هذه الجداول الموجودة في هذه القرية (17 جدولاً) فهذه الجداول تأخذ المياه من شط العرب أثناء المد ثم تعيدها أثناء الجزر بعد أن روت هذه الأراضي النخيل والأشجار ولا تقتصر على الري فحسب بل تقوم بغسل التربة من الأملاح.

 ومن دراسة المحاصيل الزراعية (النخيل) يظهر أثر السطح على نوعية الانتاج وكميته فالمناطق المنحدرة نسبياً والتي يكون فيها الصرف جيداً يتصف التمر فيها بالجفاف النسبي على عكس الشواطئ نظراً لخصوبة تربتها وانتظام الري فيها فقد تركزت فيها زراعة النخيل بشكل واسع والكروم والحناء والجت. لهذه الظاهرة كانت التجمعات السكانية على ضفاف الجداول لكي يكونوا على اتصال مع شط العرب الذي يعتبر الطريق الرئيسي في المنطقة لنقل الانتاج الزراعي وخاصة التمور قبل عام 1970 ولكن في الآونة الأخيرة بدأ سكان المنطقة يبنون بالقرب من الطريق بعد تلك الأعوام للاتصال بمركز المدينة والقضاء.

 هناك طريق واحد يصل بين محافظة البصرة وقضاء الفاو وهذا الطريق يتصل بالمقاطعات بطرق فرعية أو اما ترابية أو معبدة لنقل انتاجهم الزراعي والحيواني.

 اكسب العامل المناخي المنطقة أهمية أخرى إذ أن ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة أثرها الواضح في جودة النخيل وجعل المنطقة تحتل الصدارة بين المحافظات قبل الحرب العراقية الايرانية ولكن في بعض السنين التي مرت على قضاء الفاو وخاصة جنوب الفاو (منطقة الخليج) حيث تأثرت بكمية الرطوبة العالية التي تسبب زيادتها أثناء فترة التلقيح الاصابة بمرض خياس طلع النخيل أما في موسم النضج فتسبب الرطوبة الطعم الحامضي وتتغير لون التمر وأثرها يظهر على الانسان والحيوان في أيام هبوب الرياح (الشرجي) الرطبة حيث يشعر سكان المنطقة بالخمول والتعب ويظهر على التربة الملحية كأنها نزيز المياه الجوفية.

 وأن هذه الزراعة مرتبطة في المناخ لذلك يلاحظ هناك أنواع من التمور تجود في هذه المنطقة لا تجود في منطقة أخرى (كالساير) وكذلك هناك أنواع تجود في منطقة أبي الخصيب لا تجود في الفاو (كالحلاوي).

 تتكون الفداغية من (18 حوز) والحوز تعني حيازة هذه الأرض والحوز قطعة من الأرض محصورة بين نهرين شمالي وجنوبي وبين شط العرب شرقاً وخرم الدورة وأراضي الأسباخ غرباً مجموع نخيلها قبل الحرب حوالي (272000) نخلة أما الآن فلا يتجاوز (7000 ) نخلة.


س: هناك مشكلة تسمى ملكية الارض ماهي مقترحاتك لتجاوز هذه الملكية ؟

ملكية الأراضي مشكلة كبيرة تريد حلاً جذرياً من الحكومة والا سوف يبقى هذا القضاء أو المحافظة في حالة خراب متواصل. ان أحسن حل لعلاج هذه المشكلة هي حل الملكيات الكبيرة والتي تكون 99% من مجموع الملكيات في محافظة البصرة. وقد كانت الجهة الشرقية (عرب ستان) التي حكمها الشيخ خزعل قد عانت من نفس المشكلة الا ان الاقطاعيات الكبيرة قد حلت من قبل شاه ايران سنة 1926 ووزعت الأراضي على أصحابها الفعليين وأصبحت ملكيات صغيرة وهي الآن أكثر عمراناً وانتاجاً من الضفة الغربية لشط العرب ويتمنى أبناء العراق في الفاو اليوم الذي تحل فيه هذه المعظلة وينعم المزارع في استغلال ارضه واستقراره.

 وقد سببت مشكلة الاقطاعيات الكبيرة هجرة الفلاحين من المناطق الزراعية إلى المدينة وان عدم اهتمام الحكومات المتعاقبة ببساتين النخيل التي لم تمسها يد الاصلاح وبقيت تسودها الفوضى والاهمال. اضافة لذلك فلقد دمرت الحرب العراقية الايرانية الأخضر واليابس وانخفضت انتاجية المنطقة من الاطنان الى الكيلوغرامات .

س: كيف ترى العمل في خدمة بساتين النخيل؟

 ان العمل في زراعة النخيل تريد عناية مستمرة تبدأ من بزوغ الشمس حتى غروبها وأحياناً حتى منتصف الليل طوال السنة غير باقي المحاصيل وان اتباع المزارع لأساليب قديمة والأدوات البدائية المتوارثة في حراثة الأرض وكري السواقي والتلقيح وقطف الثمر بسبب فقره من الناحية المادية تجعله يمل من العمل لذا انعكست هذه الصفة على الانتاج وان ارتفاع أجور العامل الزراعي وقلة الانتاج وانخفاض دخل المزارع  أدى إلى اهمال الأراضي الزراعية وتدهور الانتاج بشكل مستمر وظاهر.ان عدم وجود توجيه وارشاد حكومي ودعم مادي ومعنوي من الحكومة ستظل الأمور تجري بشكلها البدائي.

س: هل حل قانون الاصلاح الزراعي مشكلة ملكية الأرض في مناطق زراعة النخيل في الفاو؟           

ان محافظة البصرة التي كانت تصدر الانتاج الزراعي أصبحت الآن تستورد الكثير منه وبالرغم من صدور قانون الاصلاح الزراعي كان من المؤمل أن يحقق للعامل الزراعي حقه في حياة أفضل وتحريره من الاقطاع والتعسف إلا أن هذا القانون فشل في تطبيقه فطريقة استغلال الأرض أي إعداد الأرض للزراعة كالحراثة وتهيئة الري والصرف ثم قلع الفسائل ونقلها إلى أماكنها الجديدة وحفظها من تقلبات الطقس والمناخ إضافة إلى الأعمال الزراعية كاللقاح وقطف التمر وحفظه من التلف ونقله إلى مناطق تصديره وغيرها يتحملها المغارس وحده دون غيره. أما مالك الأرض فهو يتقاضى حصة خالصة وأكثر ما تكون هذه الحصة بين 50-80% من الإنتاج فترى المزارع يعمل طول السنة هو وأفراد عائلته والنتيجة لا يسد فيها رمق حياته.

س: ما هي أهمية الآفات التي تعانون منها في بساتين النخيل في الفاو؟

  1. حشرة الحميرة
  2. خياس الطلع تصيب الذكور أكثر من الإناث
  3. حشرة دوباس النخيل
  4. حفارات النخيل
  5. عنكبوت الغبار
  6. الزنابير بأنواعها
  7. الخنزير البري
  8. المجنونة
  9. تبقع الأوراق

س: ما هو أفضل موعد لزراعة فسائل النخيل والمسافات بينها؟

إن المسافة التي نعتمدها بين فسائل النخيل تكون في اصناف الساير والحلاوي والاصناف الاخرى (6) أمتار ما عدا نخيل البرحي فهو (7) أمتار لحجم النخلة الكبير أما أحسن مواعيد زرع الفسائل فهي في شهر آذار ولغاية شهر حزيران وآخر من شهر أيلول إلى شهر تشرين الثاني لعدم وجود البرد الشديد في هذه المحافظة ويفضل الزراعة الربيعية والخريفية قبل أشهر الصيف.

س: ما هي أسباب تدهور زراعة النخيل في قضاء الفاو؟

  1. تعسف ملاك الأراضي مع المزارعين
  2. الحرب العراقية الإيرانية
  3. زيادة الهجرة من المزارعين من المناطق الزراعية إلى المدنية قبل وبعد الحرب العراقية الإيرانية
  4. الاعتماد على محصول واحد من الإنتاج وهو التمر وعدم استغلال المحاصيل الأخرى
  5. عدم تشجيع الحيازات الصغيرة وتدريبهم بمستلزمات تصنيع التمور
  6. ارتفاع أسعار وسائط النقل
  7. تعدد الوسطاء والدلالين
  8. ارتفاع أجور خدمة النخيل
  9. عدم إدخال المكننة الحديثة
  10. شحة وملوحة وتلوث مياه الري

س: أبو عبدالله بعد هذه الرحلة في المشاكل العامة أرجو أن تتحدث لنا عن مزرعتك النموذجية؟
 

بعد الحرب العراقية الإيرانية توكلت أولاً على الله وثانياً على نفسي أنا وعائلتي وشمرت سواعدي بأن أقوم بإعادة أرض الآباء والأجداد وأن لا نيأس من رحمة الله وأن الأرض وخاصة مسقط الرأس والنخلة التي كرمها الله في كتابه وحديث رسوله تستحق منا كل الحب كمحبة الوالد لابنه.
ففي البداية واجهتني عدة مشاكل ولكن إرادتي وعزمي أقوى من ذلك فقد قمت بإزالة الصواريخ غير المنفلقة وتجميعها في مكان خاص وبعدها تم إزالة النخيل المحترق والمضروب إزالة كاملة لأنه لا يصلح للمعالجة بسبب القصف المدفعي وانقطاع الماء عنه لمدة 8 سنوات فقمت بتسوية الأرض ومسحها كلياً من القصب وأشجار الطرفة والحشائش الضارة وردم حفر القذائف والسواقي القديمة وتقسيمها من جديد بواسطة المعدات الكريدر والشفل والبوكلن وعلى حسابي الخاص بعدها بدأنا في عمل السياج من البلوك ومن الأسلاك الشائكة والأعمدة لكي نمنع دخول الحيوانات ومنها الخنازير البرية ثم تمت حراثة الأرض وعمل السواقي ونصب العبارات لدخول الماء وخروجه من النهر الرئيسي حسب نظام المد والجزر وبعدها تم شراء الفسائل وزرعها ولفها وسقيها والحمدلله الآن بدأ قسم منها بالإنتاج والأخرى قريبة في دور الإنتاج وأكثر الأصناف التي قمت بزراعتها هي الساير والبرحي يليها أكثر من (30) صنف التي انقرضت في تلك المناطق حيث بلغ عدد الفسائل التي قمت بزراعتها ما يقارب (1000) نخلة وأنا في استمرار إن شاء الله وعندما اقيم معرض مهرجان النخيل والتمور في محافظة النجف الأشرف في 10 أيلول/2007 حصلت زراعة البصرة على أفضل المحافظات في المعرض حيث قَدمتُ لها (32) صنف وحصلت على كتاب
شكر وتقدير من وزير الزراعة على ذلك، كذلك كتاب شكر وتقدير من مديرية زراعة البصرة على أني من المزارعين المتميزين.
وأنا أقوم بحث أبناء قريتي على زراعة النخيل ولكن يا سيدي الكريم أن حالتهم المادية لا تساعد على ذلك لأن اليد العاملة غير موجودة ومرتفعة الثمن وأن المكننة غالية عليهم والأكبر من ذلك هو ملكية الأرض وعدم حل هذه المشكلة جذرياً لحد الآن فأن المزارعين يشكون من هذه المعظلة كذلك غلاء الأسمدة والمبيدات.

وأنا لولا حبي لهذه الشجرة لما قمت بهذا لأن المردود المالي غير مجدي بسبب ارتفاع الأجور ورخص المنتوج ولعدم الدعم الحكومي للمزارعين.
أقول لك يا أخي وبصراحة أني وضعت كل ما أملك وجهدي وعائلتي على هذه الأرض وأني أعرف أن المبلغ الذي صرفته بإمكاني أن أعمل به أي مشروع يدر عليّ ربحاً أحسن وأضعف من ذلك. ولكن حبي لهذه الشجرة فأنا غير يائس أو متأسف على ذلك وسوف أستمر إن شاء الله بذلك ولن أتوقف إذا كان في العمر بقية. فإن المادة ليست كل شيء ولكن راحة البال عندما تكون بين هذه الباسقات هي عندي أحسن من كل شيء في الدنيا.

س: ماذا تقول أبو عبدالله في نهاية حديثك؟

بدعمكم وكلامكم الطيب معنا والحفاوة والكرم الذي استقبلنا به من قبلكم وأعضاء منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والجمعية العربية لوقاية النباتات في حضور ورشة عمل مشروع تأهيل قطاع النخيل في العراق وطرق مكافحة آفات النخيل الذي انعقد في عمان 21-22/تشرين الأول/2007 وتشجيعنا على ذلك انما يدل على بذل جهودكم وإخلاصكم على هذه الشجرة وسوف نكون عند حسن ظنكم بتطوير وإكثار هذه الشجرة إن شاء الله.

س: ما هي أهم الأصناف التي قمت بزراعتها في مزرعتك النموذجية؟

1. البرحي. 2. قنطار. 3. ساير (اسطة عمران). 4. أشقر. 5. حلاوي. 6. أخلاص. 7. بريم أصفر. 8. بريم أحمر. 9. بنت الصفرة. 10. بوبك. 11. جوزي. 12. خضراوي. 13. حويز. 14. خصاب. 15. ديري. 16. زهدي. 17. سكري. 18. فرسي. 19. عويد. 20. ليلوي أصفر. 21. ليلوي أحمر. 22. دگلة موسى. 23. عوينت أيوب. 24. أم الدعن. 25. شيراني. 26. شويثي. 27. نباتي. 28. بلياني. 29. دگلة حسين.


وفقكم الله خيراً أنت والعاملين معك لخدمة هذه الشجرة المباركة وسدد الله خطاكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

 



 



مؤسسات الدولة المهتمة بالنخيل
بحوث علمية واطاريح
الجمعيات العلمية العراقية
أخبار الشبكة العراقية لنخلة التمر
علماء وباحثون عراقيون وعرب واجانب
افات النخيل
ارشيف النخيل
النخيل في عيون الفن


ابحث
 

1517523 : عدد الزوار

Developed and Maintained by
Prof.Dr. Ibrahim Al-Jboory
Copyright ©2010 Iraqi Date Palms. All rights reserved. Powered by Almond Solutions