استخدام الطائرات في تلقيح نخيل التمر

الدكتور سمير الشاكر

استشاري تكنولوجيا تموررئيس فريق مكننة عمليات خدمة النخيل في العراق 1982-1989

مجلس البحث العلمي

بداية مكننة عمليات خدمة النخيل كانت في مجال مكافحة الآفات التي تصيبها وذلك اوائل العقد العشريني من القرن الماضي وذلك باستخدام المرشات اليدوية (sprayers ) وكذلك المعفرات ) dusters ( من الارض او باستخدام مرشات ومعفرات صغيرة بالصعود الى النخلة بطريقة السلالم او اجهزة صعود بواسطة الرافعات المثبتة على ساحبات زراعية كما استخدمت مكائن قطع السعف والكرب وقلع الفسائل ونقل النخيل مع بدايات العقد الستيني في كل من الولايات المتحدة الامريكية والعراق حيث صاحب ذلك استخدام تقنية استخلاص حبوب اللقاح ميكانيكيا باستخدام ماكنة استخلاص حبوب اللقاح وتجفيفه ثم خلطه بطحين القمح او الرز ورشه على العناقيد الزهرية باستخدام اجهزة تعفير بسيطة يدوية. تطورت الى استخدام موتورات لضغط المخلوط من الارض بأنابيب (motorized back-pack duster) او محمولا على وسائط نقل تسير بين اشجار النخيل وقد تم تطوير هذه الأجهزة وتصنيعها واستعمالها في عدد من البلدان المنتجة للتمور وفي مقدمتها دولة الامارات العربية المتحدة. تهدف برامج مكننة عمليات خدمة النخيل المذكورة الى توفير الايدي العاملة وسرعة الانجاز وكفاءة العمل.

ما يتعلق باستخدام الطائرات فقد ساهم الطيران الزراعى بشكل واسع فى مجال مكافحة الافات والحشرات والجراد وبصورة خاصة فى كل من العراق والخليج العربي وكذلك في وادي الكوتشيلا بولاية كاليفورنيا وعلى مزارع النخيل لمكافحة حشرة الدوباس. (Ommatissus lybicus) date palm dubas bug وكذلك حشرة الحميرة (Battrachedra amydraula) (lesser date moth)

وتم التفكير باستخدام الطيران الزراعي فى عمليات تلقيح النخيل بعد نجاح تقنيات استخلاص حبوب اللقاح واستخدام الطرق الميكانيكية اليدوية من الارض في عملية ايصال حبوب اللقاح الى العناقيد الزهرية لاستكمال عملية التلقيح. وفى بداية العقد الستينى وبطلب من اصحاب المزارع في كاليفورنيا من الجهات الزراعية في الولاية وكنتيجة شحة العمالة الماهرة بتلقيح النخيل في مناطق الانتاج بوشر بأجراء التجارب بتلقيح النخيل باستخدام طائرات الجناح الثابت fixed wing-aircraft وكذلك الجناح المتحرك Helicopter وتطوير اجهزة الرش الاعتيادية وكذلك معدات الرش المثبتة ببدن الطائرات وبشكل يتطابق ومتطلبات ضمان عملية تلقيح العناقيد الزهرية في اعلى قلب النخلة وبشكل كفوء وسريع وتوقيت مناسب.

ونفذت اول محاولة في مزارع النخيل بوادي Fountoir في جنوب ولاية كاليفورنيا عام 1963 ثم تكرارها اعوام 1964 – 1960 من قبل السيد R.D.Preston باستخدام طائرة ثابتة الجناج باستخدام حبوب اللقاح المجففة والتي تم خلطها مع مسحوق قشور الجوز وطحين القمح ورشها اسبوعيا على العناقيد الزهرية المتفتحة. حيث يتبين ان وسط الموسم اعطى أفضل النتائج وفى عام 1964 تم تطبيق التجربة بالمقارنة مع التلقيح اليدوي التقليدي وكانت النتيجة أفضل بسبب التأخير في اجراء التلقيح اليدوي.

وفى موسم 1965 طبقت التجربة أيضا بواقع مرتين أسبوعيا في حالة صفاء الجو وهدوء سرعة الرياح ونفذت مبكراً وتم تجفيف وخلط حبوب اللقاح بواقع نسبة 1.5 باوند لقاح الى 15 باوند طحين قمح فقط. واظهرت النتائج بان 66% من الثمار كانت ملقحة وبتوزيع متناسب بين العثوق حول النخلة وبين الخطوط.

وفي عام 1966 قام كل من المهندس G.K. Brown من محطة الهندسة الزراعية في ريفر سايد بكاليفورنيا والاستاذ المشارك في قسم الهندسة الزراعية في جامعة مشيكان وبالتعاون مع R.M.Perkins في جامعة كاليفورنيا في ريفر سايد بأعداد مشروع دراسة التلقيح الجوي لنخيل التمر(Aerial Pollinating Project)

وتم اجراء العديد من التجارب عامي 1966 – 1967 في وادي الكوجلا وفى واحة انديوا حيث تتمركز مساحات كبيرة من النخيل وذلك بعد تطوير اجهزة الرش والتعفير بطائرات الجناح الثابت وكذلك المتحرك والاستفادة من نتائج التجارب والتطبيقات السابقة – نفذت على صنف دجلة نور بالتعاون مع اصحاب المزارع والباحثين في محطة انديوا لتجارب النخيل.

كانت اول تجربة باستخدام طائرة هيليكوبتر موديل 47-GBEL في الاشهر الثلاث الاولى التي سبقت موسم التلقيح وذلك بالتعاون مع مهندسي وخبراء شركة western helicopter في مدينة Rialto في كاليفورنيا واستخدام مسحوق طحين القمح ملون بالأحمر وموضوع في جهاز Hopper الضخ بالطائرة ومتصل بها انابيب منفردة لدراسة افضل ارتفاع والسرعة المسافة عن خطوط النخيل لضمان وصول وتوزيع المسحوق بشكل منتظم على مواقع التزهير والعناقيد الزهرية الانثوية على النخلة واستخدمت لغرض التأكد في كفاءة التلقيح بوضع سلايدات زجاجية شفافة ومطلية بالفازلين عند مواقع التزهير المفترضة – وكانت افضل سرعة للطائرة 8 كم / ساعه والطيران بين الخطوط بارتفاع 5.3 قدم عن نهاية اعلى مسافة بالخط واستخدام لكل ايكر ( 150 نخلة تقريبا ) بحدود 2.4 – 3 باوند وحددت سرعة موتور ضخ المسحوق 100-180 دورة في الدقيقة والموجود على جانب الطائرة .

اما الفحص التجريبي الثاني فكان باستخدام طائرة ثابتة الجناح موديل مزودة بموديل (235Powrnee) مزودة بموديل ke-3h1 وجهاز تعفير وتمت التجربة بالتنسيق مع قسم خدمات الطيران لشركة Moeis في وادي الكوجولا وطبقت نفس معايير استخدام المسحوق كما هو الحال في طائرة الهيلوكوبتر.

النتائج: (Results)

اثبتت نتائج تجارب استخدام الطائرات الهليوكوبتر كان افضل من استخدام الجناح الثابت وكانت نسبة التلقيح متبانية حسب المواقع المهيئة بتصميم التجربة وافضل نسبة استخدام 7.5 انج مكعب من حبوب اللقاح لكل ايكر (150 نخلة ) وكان معدل عدد ثمار الباوند الواحد الواحد 45 ثمرة بمعاملة التلقيح من الطائرة بمقابل 55 ثمرة للباوند الواحد باستخدام التلقيح اليدوي اى بنسبة 22% اكبر حجما اما الانتاج النهائي من حيث الازهار الملقحة او الغير ملقحة والتالفة فالفروقات كانت افضل بالتلقيح اليدوي عنه فى التلقيح بالطائرة 70 % من الثمار قابلة للتسويق باليدوي مقابل 60% بالطائرة .

الاستنتاجات:

1- نجحت التجارب من حيث المبادرة، اولا بتطوير تقييس اجهزة الرش فى الطائرة وتوزيع وتركيب المعدات والتى تساعد على دفع حبوب اللقاح على شكل حزم مع استمرار دورانها على قمة النخلة بفعل من المحرك الموجود على جانب الطائرة.

2- طريقة استخدام طائرة الجناح الثابت لم تكون موفقة كما لم يجرى تطويرها او تكرار استخدامها.

3- أفضل نتائج التلقيح كانت فترات توفر درجة الحرارة الملائمة 28-29 مع قلة سرعة الرياح بان تكون اقل من 5 كم/ ساعة وظروف تلقيح بكمية 7.2 انج مكعب من حبوب اللقاح لكل ايكر (150 نخلة) وعلى ايام متتالية وبدون خف للثمار او الشماريخ

4- طريقة التلقيح بواسطة هيلوكوبتر يمكن ان يكتب لها النجاح لمساحات واسعة وفى حالة شحة عمال التلقيح المهرة وارتفاع تكاليف التلقيح حيث أمكن الاسراع بالعملية بتلقيح 5 ايكرات أى 750 نخلة بمعدل ساعة طيران.

5- يمكن لمناطق زراعة النخيل الاستفادة من هذه التجارب وتطوير التقنية باجهزة حديثة كما يمكن لمزراع نخيل الزيت تطبيقها بنجاح فى حال توفرظروف مناخية ملائمة لاجراءها

6- من الممكن تطبيق مشروع تجريبى على مزرعة كبيرة في دول الخليج ومنها الامارات العربية المتحدة نظرا لتوفر ظروف أفضل عند التلقيح خصوصا الجوية منها وكثرة عدد النخيل المطلوب تلقيحه فى فترة قصيرة وارتفاع تكاليف التلقيح وتوفر الظروف المادية والتقنية لتطبيق هكذا مشروع.

المصادر:

1- Alexander. D.B.W.1952.A method of pollinating dates. Date Growers inst. Rep. 29:20

2- Bell Helicopter Co. 1964.New techniques in helicopter aerial application (Mi neorgraphed. Illustrated booklet).

3- Preston R.D. 1964. Pollinating Dates by airplane. Date Growers inst.Rep: 41-24

4- Preston.R.D. 1966, Pollinatiom of dates by Fixed-Wing aircraft, Date Growers Inst, Rep.43:28.

5- Swingel, L.W.E. Geissler, R.D. Preston and T, Codekas 1965. Panel discussion of labor-saving devices in pollinating dates. Date Growers I¬¬nst. Rep.42:6-7.

6- Vis.E.G G.K. Brown. and R. M Perkins. 1969. The effect of elevation and on Air temperature during pollination. Date Growers Inst. Rep 46.

7- G.K. Brown and R.M. Perkins, 1970, Experiments with aircraft methods for pollinating Dates. Date Growers. Inst. Rep. 51.

الدكتور سمير الشاكر
استشاري تكنولوجيا تمور
رئيس فريق مكننة عمليات خدمة النخيل في العراق 1982-1989-مجلس البحث العلمي