اليمين واليسار في شجرة نخيل التمر

د.حسام حسن علي غالب / خبير زراعة نخيل

هل للسياسة دور في تحديد اتجاه نمو سعف النخيل ؟

أم للرياضيات درو في تقدير عمر النخلة ؟

نخلة التمر سيدة الشجرة عرفت زراعتها في عصور ما قبل التاريخ وورد ذكرها في بعض النصوص الأثرية إنها الشجرة المقدسة التي يناطح سعفها السماء وتتعمق جذورها في الأغوار البعيدة في التربة، وهي الشجرة التي يعتمد عليها العباد في رزقهم وهي بحق شجرة الحياة.
وما يثبت قدم زراعة النخيل في المنطقة العربية هو ظهور كتابات ونقوش في وادي الرافدين ووادي النيل تعود إلى عدة آلاف من السنين قبل الميلاد، وكانت النخلة مقدسة عند قدماء السومريين والبابليين والآشوريين والفراعنة ولعل من أهم الأدلة على قدسية الشجرة هي ورود ذكرها في الكتب المقدسة والأحاديث النبوية الشريفة، فقد حبا الله سبحانه وتعالى النخلة، فالنخلة مسخرة بأمره لعباده كمصدر خير وبركة. ومن الطريف ذكره أن النخلة تزود العباد بكل احتياجاتهم عدا الحبوب وقد ورد في القصيدة البابلية القديمة بأن فوائد النخلة تقدر بـ 365 فائدة على مدار السنة. وفي مصدر آخر فقد أحصيت فوائد أشجار النخيل وفق لوائح الأغذية التدمرية القديمة بـ 800 فائدة.
لا شك في أن نخيل التمر لها منزلة خاصة في اهتمامات العالم العربي، فالنخلة لا تحتاج إلى تعريف بقيمتها الغذائية وأهميتها الاقتصادية والحديث عن هذه الشجرة المقدسة يدهش القارئ لما تتصف به من سمات مميزة تختلف عن بقية أشجار الفاكهة في تركيبها وصفاتها المورفولوجية وقابليتها على النمو والتكيف وفق الظروف البيئية السائدة في مناطق زراعتها.
ينتمي نخيل التمر (Phoenix dactylifera, L) إلى عائلة النخيليات (Palmacea) وإلى جنس (Phoenix) فونيكس نوع (dactylifera) داكتيلفيرا، وكلمة فونيكس مأخوذة من الكلمة اليونانية التي تشير إلى بلاد (Phoenicia) فينيقيا أو بلاد كنعان على الساحل السوري القديم. أما كلمة نوع (dactylifera) فهي مأخوذة من الكلمة اللاتينية (dactylus) وتعني الأصابع تشبيهاً إلى شكل الثمار في العثق الثمري.
شجرة نخيل التمر هي من أشجار الفاكهة المعمرة مستديمة الخضرة على مدار العام من ذوات الفلقة الواحدة تتكون من ساق قائم (جذع) منفرد في قمته برعمة طرفية ضخمة تُعرف (بالجمارة) وهي مسؤولة عن نمو الشجرة طولياً ونمو السعف.
الجدير بالذكر أن كلمة جمارة مشتقة من الكلمة السومرية جشمار (jishamar) وتعني قلب النخلة. ومن الملاحظ أن نمو السعف من البرعمة الطرفية (قلب النخلة) يكون على دفعات أو موجات تتراوح بين (3-5) دفعات بالسنة يتوقف على الظروف البيئية ومدى نشاط وحيوية النخلة.
تضم كل دفعة بدورها من (3-5) سعفات حديثة التكوين وتكون متقاربة جداً بعضها من بعض، وتظهر أنها ملتصقة وخوصها منطبق على بعضه مكونةً شكلاً يشبه رأس الرمح أو ما يعرف بالقلبة أو رأس النخلة.
عادةً تتكون في ابط كل سعفة حديثة التكوين برعمة جانبية تكون إما خضرية تتميز إلى فسيلة (صرمة) أو زهرية تتميز إلى نورة زهرية (طلعة) أو تتميز إلى تراكيب وسيطة قد تحوي أجزاء زهرية غير كاملة أو قد تموت.

نمو النخلة بطريقة التلسكوب
من الملاحظ أن السعف ينمو ويتوزع حول محور رأس النخلة بشكل متبادل ويترتب بشكل حلزوني أو لولبي (Helical leaf Arrangement) يتخذ صفوفاً رأسية متماثلة يعطيها الصفة الخاصة والمميزة بين أنواع النخيل في الجنس (فونيكس Phoenix) ويمكن تشبيه توزيع وترتيب السعف والأغماد الليفية المحيطة بها على جذع الشجرة بالأكداس الورقية المتداخلة (قدح داخل قدح) أو حلقة داخل حلقة أكبر على شكل يشبه المنظار (تلسكوب).
الطريف عن أشجار النخيل بأن سعفها تترتب على رأس النخلة بصفوف رأسية تميل يميناً أو يساراً يبلغ عددها 13 صفاً معطياً الصفة المميزة للصنف.
عموماً يتخذ ترتيب صفوف السعف على جذع النخلة ثلاثة اتجاهات حسب انحدار الخطوط المعنية التي تختلف باختلاف الصنف:

  1. الاتجاه أو الخط الرأسي.
  2. الاتجاه أو الخط إلى اليمين.
  3. الاتجاه أوالخط إلى اليسار.

ومن أجل تحديد ترتيب السعف لا بد من حساب عدد السعف في الصف الواحد ولأي اتجاه كان على الشجرة، وعادةً يختار قاعدة السعف (الكربة) عند أسفل جذع النخلة كنقطة بداية وترقيم (1) كما في الشكل التالي.
إذا أخذنا الاتجاه الرأسي فإن عدد السعف في الصف الواحد قد يتراوح من (5 إلى 8) أو إلى (13) سعفة. ولحساب عدد السعف الذي تحمله النخلة، يؤخذ معدل عدد السعف بأربعة صفوف عشوائية ومن ثم يضرب الناتج في عدد الصفوف الرأسية للنخلة المعنية.
وتكون النخلة إما يمينية الاتجاه (سلسلة 5) أو يسارية الاتجاه (سلسلة 8) بالنسبة لعدد السعف الموجود في الصف الواحد باتجاه اليمين أو اليسار.


وكما هو موضح بالشكل، تأخذ الأصناف اليمينية دائماً ما يسمى (بسلسلة 5) باتجاه اليمين و(بسلسلة 8) باتجاه اليسار. أي بعبارة أخرى الفرق بين السعفة والأخرى باتجاه اليمين يكون خمس سعفات، وعلى سبيل المثال (9-14-19) أو (17-25-27-32) أو (30-35-40-45) … وهكذا أما (سلسلة 8) والفرق بين السعفة والأخرى باتجاه اليسار ثماني سعفات على سبيل المثال (6-14-22-30) أو (19-27-35-43) أو (32-40-48-56) .. وهكذا.
أما بالنسبة للأصناف اليسارية فالحالة تكون معكوسة تماماً أي أن (سلسلة 5) تكون باتجاه اليسار بينما (سلسلة 8) تكون باتجاه اليمين.
ومن جهة أخرى من الممكن تتبع عدد السعف في الصف الواحد باتجاه اليمين أو اليسار أو إلى الأعلى عن طريق ملامسة اليد للأغماد الليفية المحيطة بقواعد السعف في الصف الواحد شريطة أن يكون الفرق بين السعف بالصف الواحد والذي يليه مباشرة إما خمساً أو ثماني سعفات باتجاه اليمين أو باتجاه اليسار أو خمساً أو ثماني أو ثلاث عشرة سعفة باتجاه الأعلى حسب الصنف.
ولكون نخلة التمر من نباتات ذوات الفلقة الواحدة فالشجرة لا تحتوي على ما يسمى بالنسيج المولد (الكامبيوم Cambium) أو من حلقة ثابتة من الحزم الوعائية وعليه لا يوجد نمو ثانوي كسائر الأشجار ذوات الفلقتين كالتفاح والبرتقال. لذا من الممكن تقدير عمر النخلة البالغة بواسطة طول الجذع وعدد السعف الذي يحويه وليس من عرض الجذع. ومن أجل تقدير عمر شجرة النخيل البالغة يمكن اتباع المعادلة التالية :
عدد السعف في الصف الواحد × 13 (عدد الصفوف الرأسية)
معدل انتاج السعف في النخلة الواحدة بالسنة الواحدة
(مثلاً 10 أو 15 أو 20 سعفة حسب الصنف)

مجلة المرشد / الادارة العامة لزراعة ابو ظبي / العدد 26 في ديسمبر 2004