تنمية وزراعة فسائل نخيل زراعة الانسجة

الدكتور عبد الستار صالح المشهداني

طبقاً لقاعدة معلومات منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة في مجال الإحصائيات الزراعية 2001 ، وعلى ضوء ماجاء به الباحث عبد الوهاب، في مؤتمر النخيل العالمي الذي عقد في ابو ظبي للفترة (15-17/ 9/2002) فإن مساحة جني التمور في الامارات زادت من اقل من 600 هتكار عام 1961 الى 62000 هكتار عام 2001.
إن مشروع تنمية وزراعة نخيل التمر في دولة الامارات العربية المتحدة يستهدف إنتاجية التمور وزراعة النخيل بطرق اقتصادية من اجل تنمية الدخل والحصول على مكاسب من عوائد الدخل الاجنبي مع تحقيق فرص العمل والاستثمار وكذلك توفير المهارات الفنية والعلمية لصناعة التمور بالاضافة الى مكافحة الامراض والآفات الرئيسية وتحسين انتاج التمور للاسواق المحلية وللتصدير.
من هنا فإن لتطور تقنيات زراعة الانسجة عموماً وفي مجال التمور خصوصاً الاثر الكبير في ثورة زراعة وصناعة نخيل التمر، لما لها من مزايا عديدة (اضحت معروفة للكثيرين) اكدت اهلية الاعتماد عليها، يمكن ايجازها على النحو الاتي:

  1. توفير الفسائل الجديدة المقاومة الخالية من الامراض والآفات ذات الاصل الجيني الواحد ولكل صنف من الاصناف التجارية المرغوبة وذات القيمة التسويقية العالية.
  2. ضمان زراعة فسائل بأحجام واعمار متساوية ضمن ساحات التشجير مما يسهل عمليات الخدمة الموحدة لعموم المساحة.
  3. تسهيل عمليات نقل وتداول هذه الفسائل المنتقاة.
  4. ضمان الانتاج العالي كماً ونوعاً يسهم في تغطية حجم الطلب المتزايد على النخيل ومنتجاته المختلفة.
  5. جميع هذه المردودات من شأنها دعم الاقتصاد الوطني من خلال خفض كلف الانتاج.
وعادةً فإن إكثار الفسائل بطريقة زراعة الانسجة يمر بثلاثة مراحل:

الإكثار المختبري :

    • إعداد النباتات في البيت الزجاجي
    • تنمية النباتات في المشتل قبل غرسها في الحقل

وغالباً فإن معظم جهات الاكثار النسيجي تتبنى المرحلتين الاوليتين. لذا تأتي ضرورة العمل على تأسيس مشاتل متخصصة في اعمال إعداد وتنمية هذه النباتات الجيدة لتحقيق متطلبات المرحلة الثالثة. مع العمل على تقسيتها وتهيئتها للتوزيع او للتصدير لغرض زراعتها في المواقع المستديمة.

التدابير اللازم إجرائها عند وصول او استلام نباتات نخيل زراعة الانسجة:

    1. الإسراع في إجراءات استلام النباتات من مصادرها او من المطار، حيث ان التأخير يستدعي وجوب حفظها في المساحات المظللة والباردة.
    2. من المهم العمل على تحريرها من الصناديق التي جاءت فيها وبدون تأخير ، مع ضرورة سقيها جيداً بالمياه العذبة التي لاتزيد الاملاح الصلبة الكلية المذابة فيها عن 600 جزء بالمليون (إذا زادت عن هذا الحد فيراعى خلطها بمياه المدينة المستخدمة في الاستعمالات المنزلية).
    3. يتم وضعها في الانفاق او البيوت المظللة مع ضمان حمايتها من الرياح بصورة جيدة، إن شبكات التظليل المتاحة والتي تحجز 50-70 % من الاشعة الشمسية المباشرة تكون كافية للغرض. ومن المهم حفظ النباتات في اصصها تحت التظليل لمدة ( 4-12) اسبوعاً تقريباً لاختلاف الصنف واحتمالات النمو المتعددة لها وذلك بهدف تكيفها التدريجي مع الظروف المحلية. هذا إضافة الى ان عدد الاسابيع اللازمة تحت التظليل تعتمد على ظروف البيئة داخل الموقع وعمر وحجم نباتات الزراعة النسيجية.
    4. إن متطلبات التظليل تختلف باختلاف الاصناف (مثال: خلاص يحتاج 70%).
    5. إن معدل عدد الاصص في المتر المربع الواحد هو (225) .

المسار الاول:
إعادة زراعتها : بعد مرور اربعة اسابيع من وصول النباتات، تؤخذ وتستخرج بعناية تامة من اصصها بهدف إعادة زراعتها في حاويات (اصص) بحجم 8 لترات، وتفضل التي عمقها 40 سم .

  • إن اعتماد خليط التعبئة الجيد هو احد اهم العناصر التي توفر تركيب مفتوح لتصريف جيد للوسط المعتمد (خلط البيتموس والتربة المحلية والكمبوست).
  • تترك النباتات لتنمو تحت هذه الظروف لحدود 12 شهراً . ويمكن تحت ظروف النمو الجيدة ان يصل طولها لحدود 80 سم (مع الحاوية) وهنا فإن معدل عدد الاصص في المتر المربع يساوي 25. إن مسار التنمية هذا هو الذي يوصىاعتماده.

المسار الثاني :

  • تنميتها في الاصص: إن الصواني ذات الاصص الطوربيدية الشكل (التي جاءت بها) يتم طمرها (إدخالها بحيث يكون مستوى الوسط مع مستوى خليط المرقد) في مراقد مرتفعة في المشتل . هذه المراقد تكون ممتلئة بخليط التعبئة الذي اساسه البتموس والتربة المحلية والسماد الطبيعي مع بعض المواد المحسنة لنفاذية الخليط مثل كمبوست قشور الاشجار . وتبقى النباتات لتربى فيها قرابة ثلاثة اشهر .
  • من المهم ضمان تصريف جيد وحر لخليط التعبئة. وبعد مرور قرابة الثلاثة اشهر يتم رفع الاصص مع كامل المجاميع الجذرية وإذا ماتطلب الحال الى نقل النباتات عبر مسافات طويلة للحقل الدائم فيراعى وجوب تغليف كل صينية اصص في خيش ( او اي نسيج غليظ ومتين) او غيره من الاقمشة الثقيلة مع الابقاء عليها رطبة لاستبعاد حدوث اي فقد رطوبي خلال عملية النقل . يراعى قبل عملية الغرس قطع الصواني بعناية لتحرير الجذور منها ، ويتم تشذيب الجذور المتضررة ، مع مراعاة الحد الادنى وقدر الإمكان في الحفاظ على المجاميع الجذرية وبعد هذا الاجراء فإن النباتات تكون جاهزة للزراعة الحقلية.
    إن اهمية هذه الطريقة (او المسار ) تتمثل في تقليلها من حجم الاعمال اليدوية اولاً وباستخدام اقل لوحدة المساحة داخل المشاتل (مطلوب استغلال ادنى مساحة ضمن المشاتل ) الا انه حين يتطلب الامر زراعتها مباشرةً في الحقل فإن الفسائل المرباة تحتاج الى اهتمام وعناية اكثر مقارنة بزراعة مثيلتها المرباة بإعتماد المسار الاول.

كيفية العناية بنباتات نخيل الزراعة النسيجية :

  1. في الفترة التي فيها درجات الحرارة مرتفعة (فوق 35 درجة مئوية ) يراعى العمل على خفضها عن طريق التبريد والترطيب وبالاخص خلال الثلاثة او الاربعة اشهر الاولى ، ويتم ذلك عن طريق الرش الدقيق للنباتات واوساط الزراعة ولمرتين خلال اليوم ( تحت الظل) .
  2. عندما يكون التبخر عالي والمتطلبات المائية متكررة فإن كل من قيم التوصيل الكهربائي للماء وللاسمدة المذابة يجب ان لايتجاوز (1200 مايكروموز) وذلك للابتعاد عن احتمالية حدوث مشاكل تملح.
  3. يوصى بإستخدام المغذيات السائلة ذات النوعية الجيدة خلال مرحلة نمو النباتات وذلك بهدف تجهيز النباتات بالعناصر الاساسية N:P:K وبنسب (12:12:18) تقريباً مع إضافة المغنيسيوم والحديد المخلبي والعناصر النادرة . كما يراعى التنظيف الدوري لنظام السقي عن طريق ضخ المياه اسبوعياً خلاله (بدون اسمدة) وذلك للحيلولة دون حصول ترسبات ملحية من شأنها التقليل من كفاءة السقي .
  • إن تجهيز المغذيات يوصى به في كلا المسارين وذلك عن طريق رش المجموع الخضري او عن طريق الري بالتنقيط وتبعاً لحجم الاصيص مع مراعاة وجوب إتباع توصيات المصنعين بشكل دقيق وبإهتمام والابتعاد عن التغذية العالية لنباتات .
  • يراعى ضمان التصريف الجيد للاوساط المعتمدة في كل المراحل .

تدابير الزراعة الحقلية في المشجر المستديم :

إن القواعد العامة المطبقة في زراعة فسائل نخيل التمر المكثرة بالطرق التقليدية يمكن تطبيقها على نباتات الزراعة النسيجية مع التقيد بإتباع بعض التدابير الخاصة بها.
إن العامل المحدد لنجاح اشجار النخيل هو وفرة المياه الصالحة للارواء كماً ونوعاً لذلك يجب توفير الماء الصالح بدقة وعناية قبل كل شيء واستناداً الى كثافة الحقل المشجر ونوع الصنف وخصائص الموقع البيئية المختلفة وفي حالة عدم حساب المتطلبات بشكل دقيق قد نتعرض لمشكلة عدم كفايتها وصلاحيتها والتي لها الاثر الكبير في عدم نموها بصورة جيدة مما ينعكس على تدني انتاجيتها.
ويوصى عموماً في حالة كفاية المياه وصلاحيتها باعتماد مسافة الزراعة 9 × 9م (بحدود 125 نخلة / هكتار) وعلى الرغم من ملائمة مسافات الزراعة هذه للكثير من الاصناف فيمكن في حالات معينة اعتماد الكثافة اعلى في الزراعة وذلك بتقليلها الى 7 × 7 م (بحدود 200 نخلة / هكتار).

طرق غرس فسائل نخيل الزراعة النسيجية :
بعد تثبيت وتعليم مسافات الزراعة وكل متطلبات شبكات الري في الحقل (ساحات التشجير ) يتم الاعداد لتهيئة الحفر ( الجور) بهدف غرس الفسائل وتبعاً لطريقة تهيئتها (ضمن المسار الاول او الثاني السابق ذكرهما ) وعلى النحو الاتي :

فسائل المسار الاول : وهي التي اعيد نقلها وزراعتها في الحاويات (سعة 8 لترات ) ويتم غرسها بإتباع الخطوات الاتية :

  1. تهيئة حفر بقطر واحد متر وعمق واحد متر ايضاً .
  2. يتم املاء قاعدة كل حفرة ولعمق 20 سم بالسماد الحيواني المعامل حرارياً الجيد التحلل.
  3. يتبعها اضافة تربة زراعية جيدة النوعية ولحدود 40 سم .
  4. يتم ملء الحفرة بالكامل بخليط التربة مع البيتموس ويمكن الاستعاضة عن البيتموس بسماد الخيول المعامل حرارياً الجيد التحلل.
    إن خلط السماد النهائي يكون حاوي على العناصر الاساسية والحديد ومدعم بجميع العناصر النادرة وتبعاً للمستويات الموصى بها من قبل المصنعين للنباتات الفتية .ويرعى إعطاء الوقت والساقية الكافية للسماح باستقرار التربة في الحفرة قبل الغرس. وإن مستوى التربة في الحفرة بعد سقيها وجفافها يجب ان يكون بمستوى التربة التي حولها. في الترب السلتية الجيدة ليست هنالك حاجة ضرورية لاتخاذ التدابير السالفة الذكر انما تعمل الحفرة فقط بعمق يكفي لتثبيت النبات بصورة جيدة .
  5. بعد غرس الفسائل تبعاً للطريقة المتبعة يراعى وجوب رص التربة حول الفسائل بعناية تامة وذلك لضمان التماس المباشر للمجاميع الجذرية مع حبيبات التربة.
  6. يتم عمل احواض للغرسات حول الفسائل المغروسة وبعمق (15-30 سم) وبقطر (1-1,5 م) مع الضمان بأن قواعد الفسائل تكون فوق مستوى ماء الري في كل الاوقات .
  7. يتم الري مباشرة بعد الغرس ويعاود على حسب ضرورته تبعاً لظروف الموقع البيئية والمحددة سلفاً.

يراعى اهتمام بالفسائل الجديد وذلك بإحاطتها بما هو متاح من مواد حامية لها (كأوراق الذرة او سعف النخيل او اي اقمشة متينة مناسبة …) من اشعة الشمس والرياح وخصوصاً خلال الصيف الاول ومن البرد خلال الشتاء التالي بعد زراعتها مع مراعاة عدم الربط الاوراق بشدة لتجنب إلحاق الضرر بها

فسائل المسار الثاني :
اي الفسائل التي تبقى في اصصها (25 اصيص في الصينية ) المطمورة في المراقد والتي تربى فيها لفترة مابين ثلاثة الى اربعة اشهر والتي بهدف غرسها، تتخذ معها التدابير الاتية :

  1. تهيئة حفر بقطر 50 سم وعمق واحد 50 سم ايضاً .
  2. يتم إضافة طبقة من سماد الخيول المتحلل جيداً ولعمق 10 – 15 سم مع تكملة ملئها بخليط التربة المحلية والبيتموس ويمكن الاستعاضة عن البيتموس بسماد حيواني الجيد التحلل. ( ان خليط السماد النهائي يكون ايضاً على غرار المستخدم لفسائل المسار الاول .)
  3. يتم تهيئة حفر بإستخدام اداة على شكل الاصيص الطربيدي لغرض غرس الفسائل الفتية فيها مع مراعاة التأكد من ثبوتها فيها.
  4. تتخذ بعدها نفس الخطوات السابقة التي ذكرت في المسار الاول (إن النباتات النامية بأعتماد هذا المسار يجب ان يتم حمايتها من درجات الحرارة المتطرفة وخصوصاً الشديدة وتحتاج الى تظليل بنسبة (60% – 70%) خلال الصيف الاول إضافة لحمايتها من الرياح وعلى ضوء ماذكر في المسار الاول.)

بعض المعلومات المهمة :

  1. عمق الغرس : من المهم والضروري جداً عدم تغطية قواعد الفسائل الفتية ، ويجب غرسها بمستوى يكون فوق اتصال الجذور بالساق ( ليس اعلى ولا ادنى).
  2. مواعيد الغرس : في اغلب المناطق زراعة النخيل فإن الربيع والخريف هما الفصلان المفضلان في زراعة فسائل النخيل الفتية . حيث ان الزراعة الربيعية تجنب الفسائل من التعرض للانخفاض في درجات الحرارة خلال الشتاء مع إمكانية الاستفادة من الطقس الحار في نموها السريع خلال الصيف . بينما الزراعة الخريفية من شانها التأثير في ابطاء نمو الفسائل الفتية خلال الشتاء ولحين مجيء الصيف. (ومع ماذكر فإنه اذا ماتوفر الري بشكل كافي ومتواصل وبنوعية جيدة واذا ماتوفرت للفسائل الحماية الجيدة فيمكنها ان تنمو وبأمان في اي وقت من اوقات السنة ( يستحسن استبعاد زراعتها في فترات الحرارة الشديدة والبرد القارص) ويجب الانتباه الى ان الفسائل كلما كانت اصغر خلال وقت غرسها كانت اكثر حساسية للظروف المناخية القاسية لذا يجب حمايتها ورعايتها بشكل اكبر والاهتمام بهل بشكل سليم .)
  3. الري : من الضروري سقي النباتات يدوياً مباشرة بعد الغرس مع ضمان المحافظة على رطوبة التربة في كل الاوقات باعتماد الري الخفيف المتكرر. لذا فمن الضروري الفحص الدوري لسطح التربة خصوصاً في الاسابيع الاولى بعد الزراعة للتاكد من عدم جفافه وتأثير انكماش التربة عن النبات (إضافة لتأثير نوع التربة ومستوى تحضيرها وكذلك التأثير السلبي لنسب الاملاح العالية على نمو واثمار النخيل) .
  4. نوع التربة : ان الترب المزيجية والمزيجية الرملية تعتبر الافضل لزراعة النخيل ومن الضروري الابتعاد عن الترب العالية الملوحة والعالية القلوية . وان عمق التربة يجب ان يتلاءم بصورة يسمح للجذور في تثبيت الفسيلة واستبعاد قلعها. ان التربة التي يتغلغل فيها الماء لعمق (2-3 م) من شأنها الاسهام في اعطاء النمو الجيد للفسائل والذي ينعكس على جودة الانتاج . لانخفاض قابلية التربة الرملية على الاحتفاظ بالرطوبة إضافة الى سماحها بالنقص المفرط للعناصر الغذائية لذا فأن تحضير الترب الرملية من شأنه تحديد خدمتها ومقدار تكرار الري.

مجلة المرشد / عدد خاص بمناسبة يوم النخيل العربي 15 سبتمبر 2003