رحيل فارس أخر من فرسان وزارة الزراعة المهندس محمد جواد الشريفي

المهندس الزراعي الحاج محمد جواد الشريفي

خبير الإرشاد الزراعي

هكذا هي الحياة: ولادة و موت، قدوم و رحيل، أستقبال و وداع، فرح و حزن. وما بينهما حياة قد تقصر أو تطول ولكن بالنتيجة الكل راحلون، البقاء لله الواحد الأحد، في منتصف عام 2017م ودعنا أخا وزميلا عزيزا هو المرحوم المهندس الزراعي صلاح الدين كاظم عزيز – خبير الدواجن والمدير العام لدائرة التخطيط والمتابعة، وفي العام الماضي ودعنا أخا وزميلا عزيزا أخر هو المرحوم المهندس الزراعي الحاج عبد الحسن الصراف – خبير الإرشاد الزراعي، وبالأمس القريب ودعنا أخا وزميلا عزيزا أخر هو المرحوم الدكتور عبد الحسين نوري الحكيم – المهندس الزراعي – خبير الاقتصاد الزراعي. واليوم نودع أخا وزميلا عزيزا أخر هو المهندس الزراعي الحاج محمد جواد الشريفي- خبير الإرشاد الزراعي. وافته المنية وهو في غربته بعيدا عن وطنه الذي أحبه وأفنى عمره في خدمته، عنيدا رغم الظروف الصعبة التي مر بها وتهجيره من سكناه ظل يواصل مشواره الوظيفي يقدم خدماته وخبراته لوزارته إلى أخر يوم استطاع الصمود فيه، ثم بعد ذلك، ترك كل شئء بيته الذي بناه بعرق جبينه وأحبته ووطنه مغادرا إلى حيث الأمان في أرض الله الواسعه حفاظا على عائلته ومستقبل أحفاده.

جمعتنا معه ذكريات عديدة فقد كنت التقي به كلما ذهبت إلى دائرة الإرشاد الزراعي في أبو غريب في السبيعنيات من القرن الماضي للحصول على المطبوعات الإرشادية ورسالة المرشد الزراعي الذي كان يساهم في تحريرها، أو نلتقي في المناسبات الاجتماعية في منطقتنا (حي الخضراء) حيث داره ليست بعيده عن دارنا. ودارت الأيام وأجتمعنا زملاء في ديوان وزارة الزراعة، وقد كانت من أسعد اللحظات أن نلتقي مساءا خاصة بعد تأدية بعض الواجبات الاجتماعية وفي أحيان عديده في بيته، أنا وهو والراحل الأخ عبد الحسن الصراف وينظم ألينا أحياناً المرحوم الدكتور جليل سباهي بحكم كونه يسكن منطقتنا أيضا.

كان الراحل يحب الكتابه والتوثيق ، دخلت غرفة مكتبه في أحد الأيام ورأيته يدون شيئاً فلما استفسرت منه أجابني بأنه يدون كل ما يفعله في اليوم حتى أنه يدون أسعار السلع والاحتياجات المنزليه التي يشتريها، وهي عاده أدمن عليها. وبعد أن دخلنا بناية الوزارة بعد الاحتلال الأمريكي في نيسان عام 2003م كان حزينا لكونه لم يجد آلواحا جميله توثق السيرة الذاتية لوزراء الزراعة في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية. وهو العمل الذي بذل جهدا كبيرا فيه لجمع معلوماته، ثم ذهب مسرعاً إلى غرفته يفتش عن شيء ما لعلى يجده بين كومة الأوراق المبعثرة والمتناثره وبعد أن يئيس من ذلك زاد حزنا على حزن، فلم استفسرت منه أجابني بأنه يفتقد مظروفا يحتوي صور وأوراق توثق السير الذاتية لهم.

رفد الراحل مجلة الزراعة العراقية بالعديد من المقالات المتنوعة، ويشهد له بذلك كشاف المجلة، وفي السنوات الأخيرة وبعد أن أصبح مديرا لتحرير المجلة كان حريصا على تحرير صفحة دائمة بالمجلة بعنوان قطوف وأقباس، واخرى بعنوان نقوش في الذاكرة يوثق السير الذاتية المختصرة للراحلين من منتسبي وزارة الزراعة وفاءا لجهدهم وعطاءهم.

أكمل الراحل دراسته الثانوية في أعدادية الكاظمية للبنين ومن ثم في كلية الزراعة في أبو غريب وخدم في الجيش العراقي خدمته الالزامية بصفة ضابط مجند. وتعين بعنوان مرشد زراعي في دائرة الارشاد ونسب للعمل في المحافظات ثم نقل إلى بغداد، واوفد الى الولايات المتحدة في دورة تدريبية إرشادية لعدة أشهر، وأصبح متمرسا وخبيرا بالعمل الإرشادي. وكان شاهدا على تطور العمل في الإرشاد الزراعي خلال عقود عديدة، ثم نقل إلى ديوان وزارة الزراعة وكلف بالعمل بمكتب الوزير ثم مديرا للمكتب مع عدد من الوزراء اللذين استلموا الوزاره سواء قبل أو بعد 2003م. وبشكل متصل أو متقطع.

كان مستقيما ونزيهاً، وكتوما وخجولا ومتواضعا بشكل كبير، كما كان ظليعا باللغة العربية وذو ذاكرة متقدة للأحداث الزراعية ويجيد تحرير الكتب الرسمية ومخاطبة الجهات العليا. أستمر بالعمل الوظيفي بعد بلوغه السن القانونية للتقاعد ، حيث عمل بعقد لسنوات عديدة أعتزاز من الوزارة بخدمته وخبرته وسيرته الحسنة وكفاءته بالعمل، وقد كان يكلف بسبب خدمته الطويلة وعمره بتمثيل الوزارة بالاحتفال السنوي الذي تقيمه الدولة لتكريم المسن العراقي.

وهكذا رحل شاهدا أخر من شهود وزارة الزراعة شهد أزمنة مختلفة وعاصر أحداث عديدة، وأصبح نقشا جميلا في ذاكرة الزمن ، نم قرير العين أخي العزيز فستبقى خالدا في قلوب المحبين ومن تعامل معك وعرفك عن قرب، فقد أديت الأمانة وطوبى لك الجنة أن شاء الله.

الدكتور محمد سعد عبدالقادر محمود