فحم النخيل ……التحدي والنجاح

د. المهندس فؤاد منصور

[email protected]
00971505281201 UAE
009647815565500 |IRAQ

ما هو الفحم :

الفحم مادة سوداء يشكل الكربون فيها الجزء الأساسي مع شوائب أخرى ، ويكون إما فحم حجري أو فحم نباتي ولكل منهما استخداماته .. فالفحم الحجري موجود بالطبيعه ويمكن للانسان الحصول عليه مباشرة بحفر مناجم في المناطق التي يتوفر فيها هذا النوع من الفحم ، أما الفحم النباتي فيقوم الأنسان بصنعه بنفسه .

الفحم النباتي :

هو فحم يتم الحصول عليه بعملية التقطير الأتلافي والتي تسمى الكربنه Carbonization Process لمواد سسلوزيه (نباتيه) والتي تتكون عادة من الكربون والهيدروجين والأوكسجين والنتروجين وعناصر أخرى . أما المواد السللوزيه التي تستخدم لصناعة الفحم النباتي فهي أخشاب النباتات بشكل عام حيث يتم تقطيعها وتجميعها في حاوية معدنيه كبيره مغلقه تماماً أو فرن من الطوب مغلق كذلك وإشعال النار حول الحاويه أو الفرن من الخارج لساعات طويله قد تصل أحياناً الى 24 ساعه يتم خلالها انتقال الحراره الى محتويات الفرن من قطع الأخشاب المرصوفة فيه وارتفاعها الى ما يزيد عن 400 درجه مئويه داخل الفرن مع تجنب أن يلمس اللهب القطع الخشبية المذكوره ، وخلال ذلك وبفعل ارتفاع الحرارة داخل الفرن يتم طرد الرطوبة الموجودة في الأخشاب ثم وبفعل الحرارة أيضاً تبدأ بالتحرروالأنفصال من الكربون معظم ذرات الهيدروجين والأوكسجين وكذلك النتروجين ولم يتبقى في القطع الخشبيه الا الكربون وبعض العناصر المعدنيه والتي تمثل رماد الفحم وهنا تكون قد تحولت القطع الخشبية الى الفحم أما لونه الأسود فيعود لنسبة الكربون العالية فيه .

بعد انتهاء عملية الكربنه وتحول الأخشاب تماماً الى فحم تكون الأخشاب قد فقدت من وزنها ما يعادل كميات الماء والهيدروجين والأوكسجين والنتروجين التي تم طردها من الخشب بفعل الحراره فيكون وزن الفحم أقل من وزن الخشب بنسبة تصل الى الثلث أحياناً ويكون الفحم بشكل عام أكثر مسامية من الخشب .. أما نوعية الفحم المنتج فتعتمد بصورة رئيسيه على نوعية الأخشاب المستخدمه لأنتاجه ، فالأخشاب الصلبه Solid Wood تنتج بشكل عام فحم ذو نوعية عاليه أما الأخشاب الطريه Soft Wood فالفحم المنتج منها يكون أقل جوده بل غالباً ما يكون رديئاً .

فحم النخيل :

شجرة نخيل التمر شجره معمره وذات قيمه ماديه ومعنويه عاليه ، ولغرض الأستفادة من جذعها كماده خشبيه لأنتاج الفحم فإن ذلك يعني لابد من قطع تلك الشجرة وإتلافها وما يعنيه ذلك من خسارة كبيره لا يمكن قبولها ، أما مخلفات هذه الشجره من السعف والكرب وعثوق التمر الفارغه والتي لا مجال للإستفادة منها حيث غالباً ما تحرق في الوقت الحاظر فإن استخدامها كمادة أوليه لأنتاج الفحم هو الموضوع الذي عمل عليه الكثير من الباحثين والصناعيين للحصول منه على فحم بنوعية جيدة لكن تلك الجهود بقيت غير موفقه ولعل أهم الأسباب هو تدني نسبة الكربون في التركيب الكيميائي لهذه المخلفات كونها تصنف مع الأخشاب الطريهSort Wood وارتفاع نسبة المواد غير العضوية فيها مما يؤدي استخدامها الى انتاج فحم غير متماسك (هش) فيتكسر بسهوله عند تحريكه واستعماله اضافة الى قيمته الحراريه الواطئة جداً وظهور الدخان منه مع روائح غير مرغوبه عند اشعاله ..
لغرض إثبات امكانية الأستفادة من هذه المخلفات واستثمارها لأنتاج فحم بنوعية عاليه فقد أجرينا بحوث تطبيقيه على مدى أكثر من سنتين وكان ذلك تحدياً حقيقياً تكلل بنتائج مثمره أظهرت لنا امكانية استثمار مخلفات شجرة النخيل لأنتاج فحم بمواصفات عاليه ذلك باستخدام تقنيه مبتكره .. قمنا بعدئذ بتطبيقها على نطاق تجاري بأحد المشاريع التي تم انشاءها لهذا الغرض في دولة الأمارات العربية المتحده الذي اعتمد على مخلفات النخيل من السعف والكرب وعثوق التمر الفارغه كمادة أوليه لأنتاج هذا النوع من الفحم الذي أسميناه “فحم النخيل” فكان أن لاقى هذا المنتج عند عرضه في الأسواق قبولاً واسعاً ثم تم تصدير كميات كبيره منه الى المملكة العربية السعوديه والكويت والعراق ..

أما بخصوص مواصفات “فحم النخيل” فكانت سرعة اشتعاله التي تتراوح بين 10 – 15 دقيقه وعدم ظهور دخان أو أية روائح خلال فترة اشتعاله مع عدم وجود فرقعه كذلك ، أما فترة اشتعاله فتراوحت بين 4 – 5 ساعات كفحم مشاوي أو للتدفئه ، أما عن قيمته الحراريه فقد تراوحت بين 6000 – 6800 سعره حراريه للكيلو غرام الواحد وهي قيمه عاليه تتميز بها انواع الفحم الجيد والمنتج من الأخشاب الصلبه فقط ..

كان ذلك تحدياً حقيقياً لأنتاج فحم بهذه القيمة الحراريه وبالمواصفات المذكورة أعلاه ذلك من مخلفات زراعيه ذات محتوى كربوني واطئ جداً ، أما كيفية بلوغ هذه النتائج فكانت بفعل استخدام التقنيه المبتكره التي تختلف في تفاصيلها الى حد كبير عن العملية التقليديه المعروفه لأنتاج الفحم .. وكان التوفيق منه تعالى .